ريتشموند، فيرجينيا (أخبار سلمروح)
سجلت السياسية والأكاديمية الديمقراطية غزالة هاشمي إنجازًا تاريخيًا في السياسة الأمريكية بعد فوزها بمنصب نائبة حاكم ولاية فيرجينيا، لتصبح بذلك أول امرأة مسلمة تُنتخب لمنصب حكومي على مستوى الولاية في تاريخ الولايات المتحدة.
انتصار تاريخي ورسالة أمل ووحدة
وفي خطاب النصر الذي ألقته أمام أنصارها مساء الثلاثاء، قالت هاشمي: “لقد انتصرنا من خلال الفرص التي يمنحها هذا الوطن لجميع أبنائه.”
ويمثل فوزها خطوة جديدة نحو تعزيز التمثيل السياسي للمسلمين والنساء والأقليات في الحياة العامة الأمريكية، وسط أجواء سياسية تشهد تحولات كبيرة نحو التنوع والشمول.
وقد تغلبت هاشمي على منافسها الجمهوري جون ريد، الإعلامي المحافظ السابق، في سباق انتخابي حظي بمتابعة وطنية واسعة، حيث ركزت حملتها على إصلاح التعليم، وتوسيع نطاق التأمين الصحي، والدفاع عن حقوق المرأة الإنجابية.

من حيدر آباد إلى قمة السياسة في فيرجينيا
وُلدت غزالة هاشمي في مدينة حيدر آباد بالهند عام 1964، وهاجرت إلى الولايات المتحدة وهي في الرابعة من عمرها مع والدتها وأشقائها، واستقرت العائلة في ولاية جورجيا حيث عمل والدها أستاذًا في جامعة جورجيا الجنوبية.
نشأت هاشمي في بيئة كان التمييز العنصري لا يزال سائدًا في المدارس العامة، لكنها تفوقت دراسيًا وتخرجت من جامعة جورجيا الجنوبية ثم من جامعة إيموري في أتلانتا.
عملت لأكثر من ثلاثين عامًا أستاذة للأدب والحكومة في إحدى جامعات فيرجينيا، قبل أن تدفعها سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الخاصة بحظر دخول مواطني بعض الدول الإسلامية إلى الترشح للانتخابات عام 2019، دفاعًا عن قيم العدالة والمساواة.
مسيرة سياسية ملهمة وتحولات تاريخية
في عام 2019، أصبحت هاشمي أول امرأة مسلمة تُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ في ولاية فيرجينيا. واليوم، ومع انتخابها نائبة للحاكم، تواصل كتابة فصل جديد في تاريخ المشاركة السياسية للمسلمين في الولايات المتحدة.
وخلال خطاب النصر الأخير، قالت هاشمي:
“لم أرغب في البقاء صامتة ومراقبة ما يحدث. أردت أن أكون صوتًا لمن لا يُسمع صوتهم.”
مهام وصلاحيات المنصب الجديد
تتولى نائبة الحاكم مهمة رئاسة مجلس الشيوخ في الولاية، وتكون صوت الحسم في حال تعادل الأصوات. كما تشغل منصب الحاكم بالإنابة في حال غيابه أو عجزه عن أداء مهامه.
ويُنظر إلى هذا المنصب على أنه ذو رمزية سياسية كبيرة، خاصة في ولايةٍ لطالما هيمن عليها الرجال في المناصب العليا.
رمز جديد للتنوع والتمكين في أمريكا
يرى محللون سياسيون أن انتخاب غزالة هاشمي يعكس تغيرًا عميقًا في المشهد السياسي الأمريكي، حيث أصبحت الكفاءة والتعليم والتنوع عناصر أساسية في تكوين القيادة الحديثة.
رحلة هاشمي — من طفلة مهاجرة من الهند إلى واحدة من أبرز القيادات السياسية في أمريكا تمثل قصة نجاح ملهمة تعبّر عن روح المثابرة والأمل في المجتمع الأمريكي المتعدد الثقافات.