نيويورك (سالمروح)
حقق زهران ممداني فوزًا تاريخيًا في انتخابات عمدة مدينة نيويورك، في حدث يُعتبر تحولًا سياسيًا كبيرًا في أكبر مدينة بالولايات المتحدة. وبعد أيام من فرز الأصوات وفق نظام الاختيار التفضيلي، حسم ممداني النتيجة متفوقًا على الحاكم السابق أندرو كومو والمرشح الجمهوري كيرتس سليوا، ليفتح صفحة جديدة في تاريخ الحكم المحلي للمدينة.
أعلنت لجنة الانتخابات في مدينة نيويورك النتائج الرسمية مساء الأربعاء، مؤكدة فوز ممداني بعد استكمال جميع جولات العدّ. وقد اعتمد ممداني في حملته على ائتلاف واسع من الشباب والطبقة العاملة والأقليات العرقية، مما جعله رمزًا للتحول نحو حُكم أكثر شمولًا وعدالة في العاصمة الاقتصادية والثقافية لأمريكا.
وفي خطاب النصر الذي ألقاه في حي كوينز، عبّر ممداني عن امتنانه لسكان نيويورك على “تصويتهم من أجل العدالة والرؤية الجديدة لمدينتنا”
وقال ممداني وسط تصفيق حار من أنصاره: “الليلة، اختارت نيويورك التقدم بدلًا من الخوف، والوحدة بدلًا من الانقسام، والناس بدلًا من السلطة. هذا النصر لكل من قيل له يومًا إنه لا ينتمي الليلة أثبتنا أننا جميعًا ننتمي إلى هذه المدينة”
تفويض تاريخي وقاعدة دعم متنوعة
يصف المحللون السياسيون فوز ممداني بأنه لحظة مفصلية في السياسة الأمريكية، تعكس تغييرًا في الأجيال والرؤية. فبعمر 33 عامًا، أصبح ممداني المولود في أسرة هندية-أوغندية أول عمدة مسلم من أصل جنوب آسيوي في تاريخ مدينة نيويورك.
وقد ارتكزت حملته على قضايا رئيسية مثل الإسكان الميسور، وإصلاح الشرطة، والمساواة الاقتصادية. ووصلت نسبة المشاركة الانتخابية إلى نحو 71%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بانتخابات 2021، ما يدل على حماس الناخبين الشباب ودخول فئات جديدة إلى المشهد السياسي.
وقالت المحللة السياسية ماريا لوبيز: “الناس أرادوا قائدًا يفهمهم، يعيش قضاياهم، ويشاركهم أحلامهم. وممداني جسّد هذا التواصل الإنساني والسياسي بامتياز”
تحديات جسيمة أمام العمدة الجديد
ورغم أجواء الاحتفال، يحذر المراقبون من أن ممداني سيواجه تحديات صعبة، من أبرزها أزمة الإسكان، ومستوى الجريمة، وإعادة بناء الثقة بين الشرطة والمجتمع
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تركّز إدارته على سياسة توازن اقتصادي واجتماعي، من خلال دعم المشاريع الصغيرة، وتوسيع برامج الإسكان، وتقديم حلول طويلة الأمد لمعالجة الفقر والبطالة
ردود فعل محلية ودولية
انهالت التهاني من داخل الولايات المتحدة وخارجها. فقد أشاد القادة التقدميون الأمريكيون بـ “انتصار صوت الشعب الجديد”، فيما أثنت المنظمات الدولية على نزاهة العملية الانتخابية وشفافية نظام التصويت التفضيلي.
وفي بيان تهنئة، قال الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما:
“فوز زهران يذكرنا بأن الأمل المنظم قادر على تغيير حتى أعقد الأنظمة. لقد اختارت نيويورك الشمولية والنزاهة”
ومن لندن إلى نيروبي، سلّط المحللون الضوء على أصول ممداني الأفريقية، معتبرين فوزه “انتصارًا للديمقراطية متعددة الثقافات”
فصل جديد لمدينة نيويورك
وفي ختام كلمته، تعهّد ممداني بأن يكون عمدة لجميع سكان نيويورك دون تمييز في الأصل أو الدين أو الحيّ، قائلًا
“هذه المدينة منحت عائلتي وطنًا وأملًا. وحان الوقت لأردّ الجميل، لأجعل كل نيويوركي يشعر بأنه ينتمي إليها — بكرامة وأمان وفخر”
وبفضل تفويض شعبي واسع وأجندة إصلاحية جريئة، يبدو أن فترة ممداني القادمة ستُعيد تشكيل هوية نيويورك لتصبح نموذجًا في الحكم الشامل، والعدالة الاجتماعية، والتنمية الحضرية المستدامة
بقلم: سالمروح نيوز
نيويورك، الولايات المتحدة | نوفمبر 2025
