الرئيس الصومالي يستقبل مجلس المستقبل في القصر الرئاسي: حوار وطني أم إدارة للأزمة السياسية؟

Madaxweynaha JFS oo Madaxtooyada ku qaabilay Golaha Mustaqbalka

مقديشو – 19 فبراير 2026 (سلمروح نيوز)

استقبل رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، حسن شيخ محمود، في القصر الرئاسي بالعاصمة مقديشو، قيادات وأعضاء مجلس المستقبل، وذلك استجابةً لدعوة التشاور التي أطلقتها الحكومة الفيدرالية في إطار مساعيها لتوسيع دائرة الحوار السياسي.

اللقاء، الذي عُقد في فيلا الصومال، تناول جملة من الملفات الحساسة، أبرزها تطورات الوضع العام في البلاد، والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وجهود مواجهة الجفاف، إضافة إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد حركة الشباب.

ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، وسط تساؤلات متزايدة في الأوساط السياسية حول ما إذا كان يمثل انطلاقة حقيقية نحو توافق وطني شامل، أم خطوة تكتيكية لاحتواء الضغوط السياسية المتصاعدة.

Madaxweynaha JFS oo Madaxtooyada ku qaabilay Golaha Mustaqbalka

دلالات سياسية في توقيت معقّد

يعكس انعقاد هذا اللقاء إدراكًا من مؤسسة الرئاسة لحجم التحديات التي تواجه المشهد السياسي الصومالي، في ظل تصاعد انتقادات قوى معارضة بشأن آليات إدارة المرحلة الانتقالية والعملية الانتخابية.

كما يأتي في سياق أمني دقيق، بعد تقارير عن انسحابات تكتيكية من بعض المناطق في إقليم شبيلي الوسطى، ما أعاد الجدل حول جاهزية المؤسسات الأمنية واستدامة الدعم الدولي المخصص لقطاع الأمن.

وتشير هذه المعطيات إلى سعي الرئاسة لتوسيع طاولة التشاور السياسي، بهدف احتواء التوترات وتعزيز قدر من التوافق حول الملفات المصيرية.

الانتخابات: اختبار الثقة السياسية

احتلت مسألة الانتخابات موقعًا متقدمًا في جدول أعمال الاجتماع، حيث يُتوقع أن يدفع مجلس المستقبل باتجاه:

توافق وطني حول آلية تنظيم الانتخابات –

ضمانات لعدالة توزيع السلطة وفق النظام الفيدرالي –

احترام الدستور وترسيخ مبادئ الشفافية والتشاركية –

ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره معيارًا حاسمًا لقياس مستوى الثقة بين الأطراف السياسية. فنجاح الحوار في التوصل إلى تفاهمات عملية قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارًا، بينما قد يؤدي تعثره إلى تعميق الانقسامات القائمة.

التحدي الأمني واستحقاق الوحدة

على الصعيد الأمني، تواصل الحكومة عملياتها العسكرية ضد حركة الشباب، في إطار خطة لاستكمال نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات الصومالية.

غير أن التطورات الميدانية الأخيرة أبرزت جملة من التحديات، من بينها الحاجة إلى تنسيق سياسي أوسع يضمن وحدة الخطاب والدعم الشعبي للعمليات العسكرية، فضلًا عن تأمين استمرارية الشراكات الدولية الداعمة لقطاع الأمن.

ويرى مراقبون أن أي تقدم ميداني مستدام يتطلب غطاءً سياسيًا متماسكًا، ما يجعل من الحوار السياسي عنصرًا أساسيًا في معادلة الاستقرار.

الجفاف والبعد الإنساني

رغم هيمنة الملفات السياسية والأمنية على النقاش العام، فإن أزمة الجفاف لا تزال تمثل تحديًا إنسانيًا ملحًا. ومن المتوقع أن يشدد مجلس المستقبل على ضرورة:

بلورة خطة وطنية موحدة للاستجابة الإنسانية –

تعزيز الشفافية في إدارة المساعدات –

تحييد القضايا الإنسانية عن التجاذبات السياسية –

ويؤكد خبراء أن معالجة الأزمات المناخية والإنسانية تتطلب مقاربة وطنية تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

سيناريوهات محتملة

وفق قراءة سلمروح نيوز، يمكن أن يسفر اللقاء عن أحد ثلاثة مسارات:

انفراج سياسي حقيقي في حال ترجمة الحوار إلى تفاهمات واضحة وإجراءات عملي –

تهدئة مؤقتة تقتصر على تخفيف حدة التوتر دون معالجة جذوره –

مزيد من الاستقطاب إذا لم يتم التوصل إلى نتائج ملموسة تحظى بقبول واسع –

خلاصة

يمثل اجتماع الرئيس حسن شيخ محمود مع مجلس المستقبل اختبارًا جديدًا لمدى جدية مسار التشاور السياسي في الصومال. فهو يقيس قدرة القيادة السياسية على إدارة التباينات، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، وتوحيد الصف الوطني في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية.

وستحدد نتائج هذا الحوار ما إذا كان يشكل خطوة نحو ترسيخ الاستقرار السياسي، أم محطة أخرى ضمن سلسلة الفرص الضائعة في مسار التحول الوطني.

سلمروح نيوز — قراءة أعمق للحدث

One thought on “الرئيس الصومالي يستقبل مجلس المستقبل في القصر الرئاسي: حوار وطني أم إدارة للأزمة السياسية؟

Comments are closed.